الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
205
آيات الولاية في القرآن
فقال مالك : « حُرْمَتُهُ مَيِّتاً كَحُرْمَتِهِ حَيّاً » . « 1 » وطبقاً لهذا الكلام فإن احترام النبي واجب في حال حياته وبعد مماته والتوسل به جائز أيضاً على أيّة حال . 4 - وقد ذكر « ابن حجر » من علماء أهل السنّة المعروفين والإنسان المتعصب جدّاً في كتابه « الصواعق المحرقة » اعترافات مهمة لصالح الشيعة ، ومن تلك الاعترافات ما أورده من شعر الإمام الشافعي حيث يقول : آلُ النَّبيِّ ذَريعَتي * وَهُمْ الَيْهِ وَسيِلَتِي ارْجُو بِهِمْ اعْطى غَداً * بِيَدِ الْيُمْنى صَحيفَتِي « 2 » النتيجة : أن التوسل بأولياء الدين والمقدّسات كالقرآن الكريم لا تتنافى إطلاقاً مع التوحيد الأفعالي ، وقد ورد التمجيد والترغيب في القرآن والروايات الشريفة للمسلمين لمثل هذا العمل . لا تجوز العبادة لغير اللَّه سؤال : لقد قلتم أن العبادة خاصّة باللَّه تعالى ولا ينبغي عبادة غير اللَّه لأن ذلك يحسب من الشرك في حين أننا نجد في بعض الآيات القرآنية أنها تتحدّث عن السجود لغير اللَّه تعالى من قبيل : 1 - ما ورد في قصة آدم وحواء عندما خلق اللَّه آدم وأمر الملائكة بالسجود له : « فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ » . « 3 » فلو كانت العبادة لغير اللَّه تعالى شرك فلما ذا ورد الأمر في هذه الآية الشريفة بالسجود لآدم ؟ 2 - وفي سورة يوسف عندما تحرك الاخوة مع الوالدين من الصحراء متوجهين إلى مصر بعد أن علموا بحياة يوسف ، حيث يحدّثنا القرآن الكريم عن اللحظة التي التقى فيها
--> ( 1 ) وفاء الوفاء : ج 1 ، ص 422 نقلًا من كشف الارتياب : ص 317 . ( 2 ) الصواعق المحرقة نقلًا من كشف الارتياب : ص 319 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 30 وسورة ص : الآية 73 .